أفلوطين

92

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الميمر الثامن في صفة النار وصفة النار « 1 » هي مثل صفة الأرض أيضا . وذلك أن النار إنما هي كلمة ما في الهيولى وكذلك سائر الأشياء الشبيهة بها . والنار لم تكن من تلقاء نفسها بلا فاعل ، ولا هي من احتكاك الأجسام كما قد ظنّ قوم ؛ وإنما تظهر النار من « 2 » احتكاك الأجسام الحسّية لأن في كل جسم نارا فإذا احتكت الأجسام بعضها ببعض سخنت ، فإذا سخنت ظهرت منها « 3 » النار ، وليست النار منها . وليست الهيولى أيضا نارا بالقوة ولا هي تحدث صورة النار ، لكن في الهيولى كلمة فعالة تفعل صورة النار وصورة سائر الأشياء . والهيولى قابلة لذلك الفعل ، والكلمة التي فيها هي النفس الكلية التي تقوى أن تصوّر في الهيولى نارا وسائر الصور السمائية . وهذه النفس إنما هي حياة النار وكلمة فيها ؛ وكلتاهما شئ واحد : أعنى الحياة والكلمة ، ولذلك قال أفلاطون إن في كل جرم من الأجرام المبسوطة نفسا ، وهي فاعلة « 4 » لهذه النار الواقعة تحت الحسّ . فإن كان هذا هكذا قلنا إن [ 32 ب ] الشئ الذي يفعل هاهنا النار إنما هي حياة « 5 » ما ناريّة وهي النار الحقّيّة . فالنار إذا التي فوق هذا النار في العالم الأعلى هي أحرى أن تكون نارا . فإن كانت نارا حقا فلا محالة أنها حياة ، وحياتها أرفع وأشرف من حياة هذه النار ، لأن « 6 » هذه النار إنما هي صم لتلك النار . فقد بان وصحّ أن النار التي في العالم الأعلى هي حياة « 7 » ، وأن تلك الحياة هي القيّمة بالحياة على هذه النار . وعلى هذه الصفة يكون الماء والهواء هناك أقوى فإنّهما هناك حيّان كما هما في هذا العالم ، إلّا أنّها في ذلك العالم أكثر حياة ، لأن تلك الحياة هي التي تفيض على هذين اللذين هاهنا - الحياة .

--> ( 1 ) وصفة النار : وردت في ح . ( 2 ) ط : في . ( 3 ) ط : فيها . - وليست . . . في الهولى : ناقصة في ح . ( 4 ) ح : الفاعلة . ( 5 ) ح : حياة نارية وهي النار الخفيفة . ( 6 ) لأن هذه النار : ناقصة في ح . ( 7 ) ص ، ح : حية .